الإمام أحمد بن حنبل
212
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
21888 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، حَدَّثَنِي حَبَّانُ بْنُ وَاسِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، وَأَبِي بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيِّ : " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِهِمْ ذَاتَ يَوْمٍ ، فَمَرَّتْ امْرَأَةٌ بِالْبَطْحَاءِ ، فَأَشَارَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ
--> شيئاً ، وهذا قول مالك . قلت - القائل هو الحافظ ابن حجر - : وقع ذلك متصلًا بالحديث من كلامه في " الموطأ " 937 / 2 ، وعند مسلم ( 2115 ) ، وأبي داود ( 2552 ) ، وغيرهما : قال مالك : أرى أن ذلك من أجل العين . ويؤيده حديث عقبة بن عامر - رفعه - : " مَنْ علق تَميمةً ، فلا أتم اللَّه له " . أخرجه أبو داود أيضاً ( قلنا : ليس هو في " سنن أبي داود " ، وهو عند أحمد برقم ( 17404 ) و ( 17422 ) ، وانظر تمام تخريجه فيه ) . والتميمة : ما علق من القلائد خشية العين ، ونحو ذلك ، قال ابن عبد البر : إذا اعتقد الذي قلدها أنها ترد العين ، فقد ظنَّ أنها ترد القدر ، وذلك لا يجوز اعتقاده . ثانيها : النهي عن ذلك لئلا تختنق الدابة بها عند شدة الركض ، ويحكى ذلك عن محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة ، وكلام أبي عبيد يرجحه ، فإنه قال : نهى عن ذلك لأن الدواب تتأذى بذلك ويضيق عليها نفسها ورعيها ، وربما تعلقت بشجرة ، فاختنقت ، أو تعوقت عن السير . ثالثها : أنهم كانوا يعلقون فيها الأجراس ، حكاه الخطابي . وعليه يدل تبويب البخاري ، وقد روى أبو داود ( 2554 ) ، والنسائي ( 8811 ) من حديث أم حبيبة أم المؤمنين مرفوعاً : " لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس " وأخرجه النسائي 180 / 8 من حديث أم سلمة أيضاً ، والذي يظهر أن البخاري أشار إلى ما ورد في بعض طرقه ، فقد أخرجه الدارقطني من طريق عثمان بن عمر المذكور ( يعني عن مالك ابن أنس ) بلفظ : " لا تبقين قلادة من وتر ولا جرس في عنق بعيرٍ إلا قطع " .